نجيب الدين السمرقندي

320

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما من داخل وهو امتلاء البدن من الرطوبة تتحلّل عنها بخارات غليظة ويحصل هناك وتصير رطوبة غليظة إذا بردت وفارقت عنها الأجزاء النارية . وقد يكون سببه صداعا شديدا فإن شدة الألم في ذلك الموضع بل في جميع المواضع تثير الأخلاط لما تتوجه الطبيعة إلى ذلك الموضع للمقاومة ويصاحبها الدم والروح فتحدث السخونة في العضو ويلزمها ثوران الأخلاط وحركتها وتكدّر الرطوبات لثوران الأخلاط وغليانها ولأن الرطوبات الفضلية تكثر حينئذ بسبب ضعف الهضم اللازم للوجع فيختلط بتلك الرطوبات وتكدرها وربما وسع المجرى لتمديدها أي : لتمديد الأخلاط إياه لزيادة حجمها بالغليان والثوران وباختلاط الرطوبات الفضلية معها وبما يتولد هناك من الرياح الممدّدة بسبب ضعف الهضم اللازم للوجع فتنزل الرطوبات الفاسدة من الشرايين أو من العصبة المجوّفة إلى العينين لضعف بنيتهما ولإتساع الطريق إليهما وللضعف العارض لهما بسبب تحلّل الأرواح من الوجع فيشتدّ قبولهما لتلك الرطوبات . وعلامة : ابتداء الماء : أن يرى الإنسان خيالات أمام العين مثل البق والذباب والشعر على حسب اختلاف أشكال تلك الرطوبة وسببها وقوف شئ غير شفاف بين الجليدية وبين المبصرات فيدركه الناظر ويرى كالظلمة على قدر نسبة ذلك إلى مواقع الشبح ويزعم أنه موجود في الخارج لكن هذه الخيالات قد تحدث أيضا عن البخارات التي تصعد عن المعدة إلى الدماغ وتنفذ إلى العين في العروق والشرايين وتحول معارضة بين البصر والمبصرات كالماء وليست تدل هذه الخيالات على نزول الماء ؛ لأنها إنما تكون عن قوة حس البصر جدا فتحس بالأبخرة الغذائية التي لا يخلو عنها بدن والفرق بينهما أن ما يعرض بسبب المعدة تكون الخيالات في العينين معا على السواء في الابتداء والكثرة فلم يكن حصوله أولا عين وأحدة ثم في الأخرى ولم يكن في إحداهما أكثر وفي الأخرى أقل لا يختص بعين وأحدة ولا تكون الخيالات دائمة بل تكثر بعقب الامتلاء والتخمة لكثرة ارتفاع الأبخرة حينئذ وتقل عند الجوع ولا تحدث في العين كدورة بل تكون صحيحة سليمة وإن طالت المدة عند عروض التخيل إلى ثلاثة أشهر أو أربعة وتبطل الخيالات بشرب الايارج واستعمال القئ وما